الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

227

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

فندب معه جعفر بن دينار الروشار ، المعروف بالخياط المدافى « 1 » وكان من بقايا من شهد حرب بابك الخرّمي « 2 » ، فلما وصل أشار عليه ابن عبّاد بمثل ما أشار به على البشير ، فقبل المشورة ، فقدح ذا في عزّ يعفر حتى صالح وقاطع في الخراج .

--> - لأشكرنك معروفا هممت به * إن اهتمامك بالمعروف معروف ولا أذمك إن لم يمضه قدر * فالشيء بالقدر المحتوم مصروف ومات المتوكل على اللّه شهيدا في مؤامرة الأتراك مع ابنه المنتصر سنة 247 سبع وأربعين ومائتين عن اثنتين وأربعين سنة ، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسعة أيام ، ورثاه أبو عبادة الوليد البحتري بأحر المراثي لأنه كان حاضرا وكان يغدق عليه العطاء . ولما اعتمد المعتصم وولداه الواثق والمتوكل على اللّه على الأتراك الذين استكثروا منهم وتركوا العرب جانبا قال يزيد المهلبي : لما اعتقدتم أناسا لا حلوم لهم * ضعتم وضيعتم من كان يعتقد ولو جعلتم على الأحرار نعمتكم * حمتكم السادة المذكورة الحشد قوم هم المجد والأنساب تجمعهم * والمجد والدين والأرحام والبلد إذا قريش أرادت شد ملكهم * بغير قحطان لم يبرح به أود ( 1 ) هو جعفر بن دينار بن عبد اللّه المشهور بالخياط كان أبوه دينار قائدا من قواد المأمون المحنكين استخدمه في مهام كثيرة وخرج إلى اليمن للقبض على عبد الرحمن بن أحمد العلوي الذي ظهر بمخلاف عك من تهامة فاقتاده إلى المأمون بأمان سنة 207 ه . وجعفر هذا من مشاهير القواد حضر حرب بابك الخرمي وأبلي بلاء حسنا وكان يغزو الصائفة ويوليه المعتصم في مواسم الحج لمراقبة الطريق والأحداث وكان توليته لليمن عدة مرات ، الأولى سنة 229 ، وأقام باليمن مدة ، ثم عاد إلى بغداد واستناب منصور التنوخي ، ثم غضب عليه المعتصم لأسباب مجهولة وحبسه عند ايتاخ وعزله عن اليمن ، ثم ولاه مرة أخرى وأقام أياما وأناب ولده محمد بن جعفر ثم لا زال يتولى الصائفة في بلاد الروم ، ولا أعرف تاريخ وفاته . ( 2 ) بابك الخرمي يقال : اسمه الحسن ، ونسب إلى خرم ، كسكر ، وهي « رستاق بأردبيل » من بلاد أذربيجان ، وهي اليوم من جمهوريات الاتحاد السوفيتي . ونسبت إليه الفرقة الخرمية وقيل : الخرمية فارسي معناه الذين يتبعون الشهوات ويستبيحونها . وكان ظهور بابك في أيام المأمون وطالت فتنته نحو عشرين سنة ، وكثرت عثرته في تلك البلاد ، وسارت عساكره نحو الأمصار ، ففرق الجيوش وهزم العساكر وقتل الولاة وأفنى الناس . فسير المعتصم إليه الجيوش وعليها الأفشين ، وكثرت حروبه واتصلت ، وضاق بابك في بلاده حتى انتقص جمعه وقتل رجاله وقبض عليه في خبر طويل . وأتى به المعتصم مأسورا في صفر سنة 223 وأدخل إلى بغداد وهو على فيل وأخوه وراءه على ناقة والفيل يخطر بين الصفين ينظر إلى ذات اليمين وذات الشمال ويمينه الرجال والعدد ويظهر الأسف والحنين على ما فاته من سفك الدماء ولم ير الناس مثل تلك الزينة ، ولما دخل المعتصم قال له : أنت بابك ؟ فلم يجبه وكررها مرارا وبابك ساكت فمال إليه الأفشين وقال : الويل لك ! أمير المؤمنين يخاطبك وأنت ساكت فقال : نعم ، أنا بابك ، فسجد المعتصم عند ذلك ، ثم قتل تعذيبا .